5000 درهم… أجر الكرامة لا رفاهية المطلب  مطالب حراس الأمن الخاص بالمغرب .

  • بتاريخ : 31 يناير 2026 - 20:53
  • الزيارات : 7
  • 5000 درهم… أجر الكرامة لا رفاهية المطلب

     مطالب حراس الأمن الخاص بالمغرب .

     

    بقلم:المعطي ولدالمسكين .

     

    في الوقت الذي يُسارع فيه البعض إلى انتقاد مطالب حراس الأمن الخاص بالمغرب بالحصول على أجر يناهز 5000 درهم، يغيب عن هذا النقاش كثير من الإنصاف والموضوعية، بل ويُختزل الأمر في أرقام جامدة دون استحضار طبيعة المهنة، وتحولاتها التاريخية، والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه اليوم.

    حارس الأمن الخاص ليس موظفًا عاديا يؤدي عملاً روتينيًا محدود المخاطر، بل هو عنصر يقف في الخطوط الأمامية لحماية الأشخاص والممتلكات والمرافق، في ظروف تتسم بالإرهاق البدني والضغط النفسي المستمر، ويُطالب بيقظة دائمة على مدار الساعة، مع استعداد دائم لمواجهة مخاطر حقيقية، غالبًا دون وسائل حماية كافية أو تغطية اجتماعية منصفة.

    وللتاريخ والذاكرة، فإن رجل الأمن الخاص بالمغرب كان يتقاضى خلال تسعينيات القرن الماضي أجرا يفوق 3500 درهم، وهو مبلغ كان يُعد آنذاك محترمًا ومرتفعًا مقارنة بمتطلبات العيش في ذلك الزمن، بل ويتجاوز بكثير الحد الأدنى للأجور المعمول به اليوم من حيث القيمة الحقيقية ، لا الاسمية.

    وهنا نصل إلى العامل الحاسم الذي يتجاهله كثيرون: التضخم وغلاء المعيشة . فـ3500 درهم في تسعينيات القرن الماضي كانت تمتلك قدرة شرائية أعلى بكثير مما تعنيه الأرقام اليوم. السكن، الغذاء، النقل، التطبيب، التعليم… كلها تضاعفت تكاليفها مرات عدة. وبالتالي، فإن المطالبة بأجر 5000 درهم في الزمن الراهن لا تعكس ترفًا أو جشعًا، بل محاولة للحفاظ على حد أدنى من التوازن المعيشي والكرامة الإنسانية.

    كما لا يمكن تجاهل طبيعة ساعات العمل الشاقة التي تميز هذا القطاع: مناوبات ليلية، عمل في أيام العطل، ساعات طويلة دون تعويض عادل، وغياب شبه كلي للاستقرار الوظيفي. ورغم ذلك، يُطلب من حارس الأمن أن يكون حاضر الذهن، منضبطًا، ومسؤولًا عن سلامة الآخرين، وكأن هذه التضحيات لا تستحق مقابلاً منصفًا.

    إن الأجر العادل ليس منّة، بل حق، وربط الأجر بواقع المعيشة وبحجم المسؤولية هو أساس أي عدالة اجتماعية حقيقية. فمجتمع لا يُنصف من يسهر على أمنه، هو مجتمع يراكم الهشاشة ويغذي الإحباط.

    لذلك، قبل الاستكثار على حراس الأمن الخاص مطالبهم المشروعة، وجب وضع الأمور في سياقها الصحيح:

    سياق تاريخي يُظهر تراجع القيمة الحقيقية لأجورهم،

    وسياق اقتصادي يثقل كاهل الأسر المغربية بارتفاع مستمر في تكاليف العيش،

    وسياق اجتماعي وأخلاقي يفرض تكريم العمل الشريف بأجر يليق بكرامة الإنسان.

    إن 5000 درهم ليست سقف الطموح، بل حدًّا أدنى للعيش بكرامة… والكرامة لا تُقاس بالأرقام، لكنها تبدأ منها.

     

    .