اسباب نجاح المغرب في استعادة أبنائه الابطال في كل التظاهرات الرياضية

  • بتاريخ : 21 يونيو 2026 - 12:17
  • الزيارات : 6
  • مجرد رأي

     

    اسباب نجاح المغرب في استعادة أبنائه الابطال في كل التظاهرات الرياضية

     

    في كل مرة يخوض فيها المنتخب المغربي بطولة كبرى يعود النقاش نفسه إلى الواجهة. عدد كبير من نجوم أسود الأطلس لم يولدوا فوق التراب المغربي. هذا ولد في كندا وذاك في إسبانيا وآخر في هولندا أو بلجيكا أو فرنسا. ومع ذلك عندما حان وقت الاختيار لم يترددوا في حمل القميص المغربي والدفاع عن ألوان بلد آبائهم وأجدادهم.

    الحارس ياسين بونو ولد في كندا. والظهير أشرف حكيمي ولد في إسبانيا. وعشرات اللاعبين الآخرين نشأوا وتكونوا في مدارس كروية أوروبية متقدمة. كان بإمكانهم بسهولة اختيار منتخبات البلدان التي منحتهم الجنسية والتعليم والتكوين الرياضي لكنهم اختاروا المغرب.

    في المقابل نجد نماذج معاكسة في دول أخرى. لاعب من أصول تونسية يولد في السويد فيختار تمثيل المنتخب السويدي بل وقد يسجل هدفاً في مرمى تونس نفسها. والأمر ذاته يتكرر مع منتخبات عربية وإفريقية كثيرة فقدت أبناء جالياتها لصالح الدول الأوروبية التي ولدوا فيها.

    السؤال هنا ليس رياضياً فقط بل هو سؤال يتعلق بالهوية والانتماء. كيف نجح المغرب فيما عجز عنه آخرون؟

    الجواب لا يكمن في المال وحده ولا في النتائج الرياضية فقط. المغرب فهم مبكراً أن أبناء الجالية ليسوا مجرد أرقام في سجلات القنصليات بل امتداد طبيعي للوطن. لذلك حافظ على روابطهم الثقافية والعائلية والدينية وشجعهم على زيارة بلدهم الأصلي وربطهم بجذورهم منذ الصغر. وعندما جاء وقت الاختيار لم يشعر هؤلاء اللاعبون أنهم أمام بلد غريب بل أمام وطن يعرفونه ويعرفهم.

    ثم جاء العمل المؤسساتي داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نموذج في التواصل مع المواهب المغربية عبر العالم. لم تعد تنتظر اللاعب حتى يصبح نجماً عالمياً بل تتابعه منذ الفئات السنية وتمنحه الإحساس بأنه جزء من مشروع رياضي كبير.

    كما أن المنتخب المغربي نجح في بناء صورة جذابة. فاللاعب لم يعد يرى في اختيار المغرب تضحية بمستقبله الرياضي بل فرصة للمنافسة في كأس العالم وكأس إفريقيا وتمثيل منتخب يحظى باحترام عالمي متزايد. وما تحقق في مونديال قطر ثم في مونديال 2026 جعل القرار أسهل بالنسبة للكثيرين.

    الحقيقة أن المغرب قدم درساً مهماً في كيفية تحويل الهجرة من نزيف إلى قوة. فبينما تخسر دول كثيرة أبناءها لصالح منتخبات أخرى نجح المغرب في جعل الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين يشعرون بأن جذورهم ليست مجرد ذكرى عائلية بل هوية حية تستحق الدفاع عنها فوق المستطيل الأخضر.

    ولهذا عندما ينشد هؤلاء اللاعبون النشيد الوطني المغربي قبل المباريات لا يكون الأمر مجرد اختيار رياضي بل إعلاناً بأن رابطة الوطن قد تكون أقوى من مكان الولادة نفسه.