الدكتور محمد سيدينا الطرفاوي-الزكري-التكني. في رسالة مفتوحة الى رئيس الحكومة

  • بتاريخ : 23 يونيو 2026 - 23:27
  • الزيارات : 5
  • السيد رئيس الحكومة المحترم،

     

    تحية واحتراما، وبعد،

     

    يطيب لي أن أرفع إلى علمكم الكريم أنه، في إطار المهام الموكلة إليكم من أجل تنمية الثروة الفلاحية بالبلاد، وتدبير التمويل المخصص لها، أصدرتم توجيهاتكم قصد تعبئة المصالح الجهوية التابعة للسيد الرئيس المدير العام للقرض الفلاحي بالمغرب، من أجل توزيع مبالغ الدعم العمومي، المرصد عبر برنامج المغرب الأخضر، على فئات الفلاحين المؤهلين إداريا لذلك.

     

    وفي هذا الصدد، وأثناء إبرام عقود السلف من أجل تمويل مكونات مشروعي الاستثماري، الكائن بإقليم شيشاوة، تبين لي أن ممثل القرض الفلاحي لجهة مراكش، قد استعمل، على غير وجه حق، حسابي البنكي المفتوح لديه لإجراء معاملات بنكية وتقييدات محاسبية، تحت مسمى حساب «صندوق التنمية الفلاحية». علما أن الأمر يتعلق بالحساب العمومي، الذي أحدث بقانون المالية لعام 1986، ووضع تحت تصرف وزير الفلاحة، بصفته آمرا عموميا لمداخله ونفقاته. وبما أن الحساب المعني ينتمي إلى فئة حسابات الخزينة المرصدة لأمور خصوصية، فيتعين التذكير بأن هذه الأخيرة تفيد – حصريا – بأن الأمر يتعلق بالدعم العمومي المرصد عبر برنامج المغرب الأخضر. هذا، مع بيان أن قرارات تحويل نفقات الدعم العمومي لفائدتي، لم تتم، وذلك لعدم مراعاتها لقواعد المحاسبة العمومية، التي تلزم بأن يكون الدفع على يد المحاسب العمومي المتعهد لديه بالميزانية المعنية، التابع لوزارة المالية. وبذلك تتحقق القطيعة التامة بين حسابي البنكي وبين حساب «صندوق التنمية الفلاحية»، بصدد المعاملات البنكية. ورغم ذلك استمر ممثل البنك، طيلة 12 عاما، في استعمال الحساب العمومي المعني لإجراء العمليات البنكية والتقييدات المحاسبية، برسم حسابي البنكي المفتوح لديه. وقد ترتب عن هذه الوضعية أن ممثل البنك قد تصرف في

     

    مبالغ هامة من المال العام عبر عمليات مشبوهة، يتقاطع بعضها مع آليات “تبييض المال العام”.

     

    سيدي رئيس الحكومة

     

    اعتبارا لواجب حماية المال العام، من جهة، واعتبارا لمهام الآمر العمومي “لصندوق التنمية الفلاحية” التي اضطلعتم بها أثناء نشأة الوقائع المعروضة أمامكم، من جهة ثانية، واعتبارا، من جهة أخيرة، لمهمتكم العليا على رأس مؤسسة القرض الفلاحي، الضابطة لشفافية حركية الأموال المودعة لديكم … لكل ذلك، ألتمس منكم إصدار تعليماتكم إلى السيد الرئيس المدير العام للقرض الفلاحي، من أجل استرجاع المال العام، الذي تم تبديده على يد المدير الجهوي للبنك، على إثر استعماله لأدوات وآليات حساب “صندوق التنمية الفلاحية”، وكذا من أجل تصحيح التقييدات المحاسبية المستقلة عن المال العام، الكل على الحالة الواردة في وثيقة “كشف الحساب”، التعاقدية والفريدة، في جانبيها الدانن والمدين، على حد سواء، كما وردت في حسابي البنكي عن الفترة الواقعة بين 2012/08/01 و 2023/09/30.

     

    ✓ حول استعمال المال العام من طرف المدير الجهوي للبنك

     

    اتضح مما سبق أن التقييدات المحاسبية التي أجريت على حسابي البنكي ظلت مرتبطة بحساب «صندوق التنمية الفلاحية» الذي يديره ممثل البنك، وذلك رغم أن القطيعة بينهما حاصلة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. بدليل أن حساب «صندوق التنمية الفلاحية» المستعمل من طرف ممثل البنك لا يتقبل حركية النقود ولا تدفقها، كما أنه لا يصح أن يكون له رصيد، بل إنه لا يعتبر حسابا بنكيا بالمعنى السائد، وأن الدور الأساسي الذي تولاه في هذا الإطار هو تزويد حسابي البنكي بأرقام صورية ومغشوشة، رغم العلم بمصدرها، ويتم ذلك كلما اقتضى نظام محاسبة القيد المزدوج تحقيق التوازن المطلوب. ونورد فيما يلي بعض العمليات المحاسبية كدليل على أن ممثل البنك لا يخضع في هذا الصدد إلا إلى سلطان إرادته المطلقة.

     

    • أصدرت المندوبية الإقليمية للفلاحة بشيشاوة حوالي 15 قرارا يقضي بتحويل مبلغ حصتي من دعم برنامج المغرب الأخضر، لفائدة حسابي البنكي. إلا أن ممثل البنك لم يحول الحصة العائدة لحسابي الخاص، وإنما اعترض المبلغ المعني واحتفظ به كرصيد تدليسي لتدويره واستعماله لأغراض مخالفة. لذا، فإن القيد الصحيح هو تحويل مبلغ الدعم العمومي المرصد عبر برنامج المغرب الأخضر إلى حسابي الخاص عبر المحاسب العمومي الذي اعتمدت لديه الميزانية المرصدة لحساب صندوق التنمية الفلاحية والتابع لوزارة المالية.

    • أدرج ممثل البنك في حسابي الخاص مبالغ مماثلا للمبلغ السالف اذكر تحت مسميين إثنين هما: إفراج عن أموال من حساب صندوق التنمية الفلاحية وتسبيقات التمويل من نفس الحساب، مع بيان أن هذا الحساب غير معن بالإفراج عن أية أموال، كما أنه لا يقدم أية تسبيقات للتمويل برسم مكونات برنامج المغرب الأخضر. فالأمر لا يعدو أن يكون عملا تدليسيا، وصوريا وغير مرفق بأي تدفق للأموال. أما القيد الصحيح فيتعين عليه اعتبار تسبيقات التمويل وكذا الافراج عن الأموال المعنية ديونا سجلت في حسابي البنكي ليتم تسديدها مع حركية الأموال، الأمر الذي يتعين معه إرجاعها لصاحبها.

    • إلى جانب ذلك، وعلى نفس المنوال، أدرج ممثل البنك في حسابي الخاص مبالغ مالية متعددة وتحت مسميات متنوعة منها: ” تمويل عبر اقتطاع من صندوق التنمية الفلاحية، تسديدات من حساب الصندوق، إفراج عن مبالغ قروض من الصندوق، حجز مبالغ من المصدر، عقد كشف تحت الحساب وملاحقه، تسديدات من الصندوق، وتحملات ضرائبية… “. مع بيان أنه على غرار العمليات التي تم عرضها سابقا، فإن التقييدات المحاسبية الصحيحة التي يتعين القيام بها هي تلك التي ترجع المبالغ المختلسة إلى صاحبها، لكون التقييدات غير مرفقة، هنا أيضا، بأي تدفق نقدي مباشر.

    ✓ تقييدات محاسبية مستقلة عن المال العام

     

    أما فيما يتعلق بالعمليات البنكية والتقييدات المحاسبية المرتبطة حصريا ببنود مستقلة عن المال العام، الذي سبق الإشارة إليه، فيتعين التذكير بالتقييدات المحاسبية الأساسية والمدرجة في حسابي البنكي دون أن تقوم على أساس تعاقدي أو واقعي أو منطقي، مما يبرز طابعها التدليسي والمغشوش، ويؤكد، من جانب آخر، أن ممثل البنك قد دأب على تدمير مركزي المالي والمادي. ونورد فيما يلي بعض الحالات الدالة على ذلك :

     

    • أصدر ممثل البنك مجموعة من الشيكات من حسابي الممسوك بوكالة مراكش إلى حسابي الجاري الموجود لدى نفس البنك بالرباط دون أي تقييد معاكس ودون أي موضوع.

    • سجل في يوم واحد مبلغ مالي تحت مسمى تسديد قروض عددها 23 عقد سلف، أنجزت في يوم واحد، في حين لا وجود لهذه العقود.

    • سجل مبلغ معين تحت مسمى إفراج عن عقد سلف، في حين أن الأمر لا يتعلق بعقد سلف.

    • سجل مبلغ معين تحت مسمى عقد سلف وشرع في اقتطاعه في حين أن الأمر يتعلق بعقد توطيد، وقع تدليس في مبلغه.

    • احتفاظ ممثل البنك بمبلغ مالي يمثل الاقتطاعات الزائدة التي بقيت بذمته على إثر المقاصة بين حقوق البنك وديون الزبون.

    السيد رئيس الحكومة

     

    على إثر هذه الملاحظات، رفعت، دون جدوى، تظلما إلى الجهات المعنية، فكان رد فعل ممثل البنك هو الشروع في المسطرة الزجرية للنازلة، حيث بلغني بتاريخ 2023/03/15، أحد المفوضين القضائيين بإنذار أداء مبلغ قدره 412.638 درهم، وذلك برسم خط اعتماد بنكي، ليرتفع المبلغ أخيرا إلى 3.722.367 درهم بعد المطالبة بديون لم يحل أجلها بعد، وذلك في خرق سافر لمقتضيات الفصل 866 من ق.ل.ع.

     

    هذا، وقد سبق لي أن طلبت أكثر من مرة من الجهات المسؤولة البحث عن حل يرضي جميع الأطراف، ولكن دون جدوى، مع العلم أن النقاط الخلافية بين الطرفين أصبحت، بعد بسط الدفوعات السالفة الذكر، عديمة الجدوى. وتبعا أعتبر أنه من باب حماية المال العام يفضل الإنزال الفوري للقرارات الإدارية المتعلقة باسترجاع المال العام الذي تم تبديده.

     

    وفي الختام، وأمام هزالة مطالب البنك واضطراب أدلتها، أجدد طلبي المتعلق بالتوصل إلى حل رضائي حول النازلة، يتم تحت إشراف المحكمة.

     

    والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

     

    خاصمني مسؤول بنكي قضائيا وطالبني بدفع مبلغ قدره 412638 درهم، لأني أخبرت رئيسه بحالات من تبديد المال العام ارتكبها في حسابي البنكي.

     

    الدكتور محمد سيدينا الطرفاوي-الزكري-التكني

    مفتش المالية – متقاعد