مجرد معلومة عن بلد نيدرلاند
رغم أن ملايين الأشخاص حول العالم ما زالوا يطلقون على هذا البلد اسم هولندا فإن الاسم الرسمي والصحيح للدولة هو نيدرلاند أو مملكة الأراضي المنخفضة. فكلمة هولندالا تشير في الأصل إلى الدولة كلها، بل إلى إقليمين فقط هما هولندا الشمالية وهولندا الجنوبية، وهما من بين اثنتي عشرة مقاطعة تشكل المملكة. غير أن هذين الإقليمين كانا عبر التاريخ الأكثر نفوذا من الناحية الاقتصادية والسياسية والبحرية، حيث احتضنا مدنا كبرى مثل أمستردام وروتردام ولاهاي، الأمر الذي جعل التجار والبحارة الأجانب يربطون اسم البلاد كلها بهذين الإقليمين. ومع مرور الزمن انتشر اسم هولندا في مختلف اللغات وأصبح الأكثر تداولا، رغم أنه لا يعبر بدقة عن الدولة بأكملها.
وفي السنوات الأخيرة قررت الحكومة الهولندية وضع حد لهذا الخلط، فأطلقت حملة رسمية لتوحيد الهوية الوطنية في الخارج، مؤكدة أن الاسم الذي ينبغي استعماله في جميع المحافل الدولية والسياحية والاقتصادية هو نيدرلاند. ومنذ سنة 2020 أصبح هذا الاسم هو المعتمد رسمياً في الحملات الترويجية والوثائق الحكومية والأنشطة الرياضية والدبلوماسية، في محاولة لإبراز هوية جميع المقاطعات وعدم اختزال البلاد في إقليمين فقط.
أما الأمر الذي يثير استغراب الكثيرين فهو أن المنتخب الوطني لا يرتدي ألوان العلم الهولندي المكون من الأحمر والأبيض والأزرق، بل يخوض مبارياته بقميص برتقالي أصبح رمزا عالميا له حتى لقب بـ”الطواحين البرتقالية”. ويرجع هذا اللون إلى الأسرة المالكة التي تنتمي إلى “بيت أوراني ـ ناساو”، حيث إن كلمة “أوراني” تعني اللون البرتقالي، وقد ارتبطت بالأمير ويليام الأول، المعروف بويليام أوف أورنج، الذي قاد ثورة التحرر ضد الحكم الإسباني في القرن السادس عشر، ويُعد الأب المؤسس للدولة الهولندية الحديثة.
ومنذ ذلك الحين تحول اللون البرتقالي إلى رمز للوحدة الوطنية والملكية والاستقلال، وأصبح الهولنديون يزينون به شوارعهم وملابسهم في المناسبات الوطنية والاحتفالات الرياضية، وعلى رأسها مباريات المنتخب الوطني. ولذلك، عندما تشاهد آلاف المشجعين يرتدون البرتقالي في المدرجات، فإنهم لا يعبرون عن لون العلم، بل عن ولائهم لرمز تاريخي يجسد نشأة الدولة والأسرة الملكية.
وهكذا، فإن المنتخب الذي سيواجه المغرب هو منتخب نيدرلاند رسميا وإن كان العالم لا يزال يطلق عليه هولندا كما أن قميصه البرتقالي ليس اختيارا عشوائيا بل هو امتداد لتاريخ يمتد لأكثر من أربعة قرون، يجمع بين الهوية الوطنية والملكية والذاكرة التاريخية لشعب استطاع أن يحول لونا واحدا الى أحد أشهر الرموز الرياضية في العالم.





إرسال تعليق