أمام الطواحين الهولندية… انتصر المغرب حتى قبل صافرة النهاية

  • بتاريخ : 30 يونيو 2026 - 04:56
  • الزيارات : 9
  • أمام الطواحين الهولندية… انتصر المغرب حتى قبل صافرة النهاية

     

    هناك مباريات تُحسم بالأهداف، وأخرى تُحسم بالروح قبل أن يعلن الحكم نهايتها. وما فعله المغرب أمام الطواحين الهولندية كان من النوع الثاني؛ فقد انتصر الأسود في المعركة الأهم قبل أن تبدأ الحسابات والأرقام، وانتصروا في اختبار الشخصية قبل اختبار النتيجة.

     

    دخل المنتخب المغربي إلى الملعب وهو يحمل إرث أمة بأكملها، لكنه لعب بعقل فريق يعرف جيداً أنه لم يعد ضيفاً على الكبار، بل أصبح واحداً منهم. لم يكن هناك خوف من الأسماء، ولا رهبة من التاريخ، ولا استسلام أمام مدرسة كروية صنعت مجدها لعقود طويلة. كان هناك إيمان مغربي خالص بأن زمن الاكتفاء بالمشاركة قد انتهى، وأن زمن صناعة الحدث قد بدأ.

     

    وقف اللاعب المغربي أمام منافسه الأوروبي بعينين لا تعرفان التردد، وقدم مباراة عنوانها الانضباط والشجاعة والقدرة على تحويل الضغط إلى طاقة، والصعوبات إلى فرص، والرهانات الكبيرة إلى وقود إضافي للقتال.

     

    أما الجماهير المغربية، فقد أثبتت مرة أخرى أنها ليست مجرد متفرج في المدرجات، بل شريك كامل في صناعة الإنجاز. كانت المدرجات تنبض بالمغرب، وكانت الأعلام الحمراء تتحرك وكأنها أمواج بحر تدفع اللاعبين نحو الأمام. لم يكن هناك فارق بين من كان فوق العشب ومن كان فوق المقاعد؛ الجميع كان يلعب المباراة نفسها، والجميع كان يقاتل من أجل الحلم ذاته.

     

    لقد انتصر المغرب حتى قبل صافرة النهاية لأنه نجح في فرض احترامه على خصمه، وعلى البطولة، وعلى العالم الذي بات ينظر إلى الكرة المغربية باعتبارها مشروعاً كبيراً لا ظاهرة عابرة.

     

    هذا المنتخب لم يعد يطلب مكاناً على طاولة الكبار، بل أصبح يجلس عليها بثقة كاملة، ويجبر الجميع على إعادة النظر في الخرائط القديمة للقوة الكروية العالمية.

     

    وإذا كانت الطواحين الهولندية قد اشتهرت بالدوران المستمر، فإن الأسود المغربية قدمت درساً آخر: الإرادة حين تقترن بالإيمان يمكنها أن توقف حتى أكثر الطواحين قوةً وصلابة.

     

    تحية للأبطال الذين قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، وتحية لجمهور صنع من المدرجات وطناً متنقلاً، وتحية للمغرب الذي يواصل كتابة فصول جديدة من المجد الكروي، ليس بالحظ ولا بالمصادفة، بل بالعمل والشخصية والإيمان بأن المستحيل ليس أكثر من فكرة قابلة للهزيمة.

     

    وفي النهاية، ربما كان أجمل ما خرج به المغاربة من هذه الليلة، أن العالم رأى ما يعرفه أبناء المغرب جيداً منذ سنوات: أن الأسود لا تدخل المباريات بحثاً عن الاحترام، بل تدخلها وهي تحمل احترامها معها. بقلم: سمية مسرور