مجرد مأساة المنتخب الجزائري

  • بتاريخ : 1 يوليو 2026 - 11:03
  • الزيارات : 32
  • مجرد مأساة المنتخب الجزائري

     

    من بين أكثر الملفات إثارة للجدل في الكرة الجزائرية، القضية التي فجرها عدد من نجوم منتخب الثمانينيات، عندما تحدثوا عن احتمال وجود علاقة بين أدوية أو مواد تلقوها أثناء تمثيل المنتخب الوطني وبين المآسي الصحية التي أصابت بعض أبنائهم.

    تعود القصة إلى سنة 2011، عندما خرج عدد من اللاعبين الدوليين السابقين، الذين شاركوا مع الجزائر في مونديالي 1982 و1986، للحديث عن تشابه مؤلم في معاناتهم، إذ أنجب بعضهم أطفالا يعانون من إعاقات أو أمراض وراثية. وقد طرح هؤلاء اللاعبون تساؤلات حول المواد التي كانت تعطى لهم خلال المعسكرات، في فترة شهدت وجود مختص روسي ضمن الطاقم الفني والطبي.

    وزادت القضية تعقيدابعد تصريحات الدكتور رشيد حنيفي، الطبيب السابق للمنتخب، الذي قال إنه لم يكن يطلع على بعض الملفات الطبية، ولم يستبعد احتمال استعمال مواد غير معروفة آنذاك، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الأمر يحتاج إلى تحقيق علمي وقضائي لإثبات أي علاقة سببية.

    في المقابل، نفى المختص الروسي ألكسندر تابارتشوك بشكل قاطع إعطاء اللاعبين أي منشطات، مؤكدأن ما كان يقدمه لهم لا يتجاوز الفيتامينات والمكملات الغذائية، وأن كل ذلك كان بعلم المسؤولين في تلك الفترة.

    ورغم الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت الملف، فإن التحقيقات لم تصل إلى دليل علمي أو قضائي يثبت أن تلك المواد كانت سببا مباشرا في إعاقات أبناء اللاعبين. لذلك بقيت القضية في إطار الشهادات والشكوك، دون حسم نهائي.

    ومن المهم التأكيد على حقيقة تاريخية لا تقبل الجدل: المنتخب الجزائري لم يفز بكأس العالم لكرة القدم في أي نسخة، بل يبقى أبرز إنجازاته مشاركته المشرفة في نسختي 1982 و1986، إضافة إلى التتويج بكأس الأمم الأفريقية في 1990 و2019.

    لقد ترك هذا الملف جرحا عميقافي ذاكرة الكرة الجزائرية، ليس لأنه أثبت وقوع جريمة رياضية، بل لأنه طرح أسئلة إنسانية مؤلمة ما تزال تبحث عن إجابات علمية حاسمة، وسط مطالب متكررة من اللاعبين السابقين بكشف الحقيقة كاملة، وإنصاف كل من تضرر إن ثبت وجود أي مسؤولية.