من يسرق صوت الوطن …؟

  • بتاريخ : 6 يوليو 2026 - 11:02
  • الزيارات : 11
  • مجرد رأي

    من يسرق صوت المواطن

     

    في كل محطة انتخابية يتكرر المشهد نفسه وجوه تملأ الشوارع وخطابات تلامس المشاعر ووعود تبدو وكأنها قادرة على حل كل الأزمات لكن ما إن تنتهي الانتخابات حتى يعود السؤال الذي يخشاه الجميع لماذا نصوت بقلوبنا أكثر مما نصوت بعقولنا ولماذا يتحول الصوت الانتخابي من وسيلة للتغيير إلى شيك على بياض يمنح لمن يجيد استمالة الناس لا لمن يملك القدرة على تدبير شؤونهم

    المسكوت عنه في حياتنا السياسية أن جزءا مهما من الأصوات لا يحسمه البرنامج ولا الكفاءة ولا التجربة بل تحسمه العلاقات الشخصية وروابط القرابة والانتماءات الضيقة والكلمات المؤثرة التي تخاطب العاطفة أكثر مما تخاطب العقل فيصبح المرشح القريب من الناس أو صاحب الحضور القوي أو المتحدث البارع أوفر حظا من صاحب الكفاءة والخبرة

    غير أن السياسة ليست مسابقة في البلاغة ولا عرضا لاستدرار التعاطف بل هي مسؤولية ثقيلة تتعلق بمصير المواطنين وبمستقبل المدن والقرى وبجودة التعليم والصحة والبنية التحتية وفرص الشغل ومن لا يملك القدرة على التدبير لن تعوضه قوة الخطاب ولا كثرة الوعود

    المؤسف أن بعض الناخبين يمنحون أصواتهم دون أن يسألوا ماذا قدم هذا المرشح في السابق وما الذي يميزه عن غيره وهل يملك رؤية واضحة أم أنه يكرر الشعارات نفسها التي تتردد في كل انتخابات ثم بعد سنوات يتحول الإعجاب إلى خيبة أمل ويبدأ الجميع في البحث عن المسؤول بينما الحقيقة أن الاختيار نفسه كان يحتاج إلى كثير من التأمل

    إن الديمقراطية لا تقاس بعدد من يذهبون إلى صناديق الاقتراع فقط بل تقاس أيضا بمدى وعي الناخب وقدرته على التمييز بين من يتقن صناعة الكلام ومن يمتلك كفاءة الإنجاز لأن التصويت ليس مجاملة ولا مكافأة لصديق ولا وفاء لقريب بل هو أمانة تحدد مستقبل المجتمع بأكمله

    لقد آن الأوان لأن يصبح السؤال قبل منح أي صوت انتخابي بسيطا وواضحا ماذا يستطيع هذا المرشح أن يقدم للوطن وللمواطن لا ماذا يقول ولا كيف يتحدث ولا من يعرف لأن الأوطان لا تبنى بالعواطف وحدها وإنما تبنى بالكفاءة والنزاهة والعمل والمسؤولية

    إن الصوت الانتخابي ليس ورقة تلقى في صندوق ثم تنسى بل هو قرار يمتد أثره لسنوات طويلة وقد يكون سببا في نهضة مجتمع أو في استمرار أزماته ولذلك فإن أعظم خدمة يقدمها المواطن لوطنه هي أن يجعل العقل قائدا يوم الانتخابات وأن يترك العاطفة في المقعد الخلفي فالأمم التي تحسن الاختيار هي الأمم التي تحسن صناعة مستقبلها